قطب الدين الراوندي
369
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
للفخر ، وهم بأن يعتبر بهم أقرب من أن يفتخر بهم ، قال تعالى « وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » ( 1 ) أي كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الايمان وقد كان قريبا في الحياة فضيعوه . والمصرع مصدر وموضع ، والمصارع جمعهما . والمراد هنا المواضع ، أي أيفخرون بقبور آبائهم . وهمزة الاستفهام يقتضي الفعل ويطلبه . والفخر : الافتخار ، وهو عد القديم . وعديد الهلكى : عددهم ، كلاهما اسم ، والعد مصدر ، يقال : هم عديد الحصى أي في الكثرة ، وفلان عديد بنى فلان يعد فيهم . والهلكى جمع هالك . والهلاك يكون موتا وقتلا وذهاب مال . وخوت : أي خلت . ويرتجعون : أي يردون . يقول : ان هؤلاء الذين يفتخرون بآبائهم الموتى يرددون إلى وسط الاحياء ذكر أجساد خالية من الحياة والقدرة والعلم صارت كالجماد ساكنة بعد ما كان لها حركات . ثم قال : واللَّه لان يكون تلك الأجساد موضع العبر أولى من أن يكونوا موضع الفخر ، واللَّه لان يتركوا في أذل ذل أجدر من أن يذكروا في موضع العز . وهبط هبوطا : نزل ، وهبطه هبطا : أنزله ، يتعدى ولا يتعدى . ويقال : هبط به أنزله . والجناب : الفناء . وأحجى : أجدر . والعشوة : ان يركب أمرا على غير بيان ، ويقال : أو طأتني عشوة أي أمرا ملتبسا . والعشوة : سواد الليل . والغمرة : الشدة ، وضربوا منهم في غمرة أي جهالة من التبيين ، ومنهم بيان أن الغمرة المذكورة هي من الموتى .
--> ( 1 ) سورة سبأ : 52 .